ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

63

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : ما ذكره الأردبيلي رحمه اللّه قال - بعد جملة من كلامه - : « وأيضا كيف ينوي الوجوب ويقارن بما ليس هو بواجب ويجعله داخلا فيه ! ؟ » « 1 » . انتهى . قال بعض مشايخنا : وفيه : أنّه بعد الاعتراف بالجزئيّة لا يلزم محذور من الاكتفاء بمقارنة النيّة لغسل اليدين أصلا ، وما ذكره - من أنّ كونه جزءا مندوبا مع تقدّمه لا يصيّره منه بحيث يكون الدخول فيه دخولا فيه - في محلّ المنع ، كيف ! ومقتضى الجزئيّة استلزام الدخول فيه الدخول فيه . وكذا ما ذكره - من الاستبعاد من أنّه كيف ينوي الوجوب ، إلى آخره - لا وجه له ؛ إذ هذا إنّما هو فيما إذا لوحظ الجزء المندوب مستقلّا ، وأمّا إذا لوحظ من حيث كونه جزءا للوضوء الذي هو واجب ، فلا ريب في صدق مقارنة النيّة للواجب الذي هو الوضوء ، وكما أنّه لا تنافي نيّة الوجوب لاشتمال الواجب على بعض المندوبات في الأثناء ، فكذا لا تنافي لاشتماله في الابتداء . انتهى . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : على القول بجواز تقديمها عند غسل اليدين ، فهل يستحبّ ، أو يجوز من دون رجحان على فعلها عند غسل الوجه ؟ وجهان ، أوّلهما ظاهر القائلين بهذا القول ، بل بعضهم « 2 » مصرّح به ، واستدلّ عليه بأنّ غسل اليدين من مستحبّات الوضوء ، فهو من جملة العبادة وممّا يستحقّ به الثواب ، ولا يكون كذلك إلّا بالنيّة ، فتدبّر . [ التذنيب ] الثاني : المراد بغسل اليدين - المختلف في إجزاء النيّة عنده - هو الغسل المستحبّ لأجل الوضوء - ويأتي أنّ مورده إرادة الوضوء من حدث النوم أو البول أو الغائط ، وهل يختصّ بالاغتراف من الإناء الذي لا يسع كرّا أم لا ؟ يأتي الكلام فيه أيضا - لا الغسل مطلقا ، فلا تجزئ النيّة عند الغسل بعد الريح .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 100 . ( 2 ) كالعلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 15 .